ابن عساكر

64

تاريخ مدينة دمشق

فجاءت حتى قعدت بين يديه فنظرت إليها فإذا امرأة قد أسنت حسنة الخلق ومعها جاريتان لها فإذا هي ليلى الأخيلية فسألها الحجاج عن نسبها فانتسبت له فقال لها يا ليلى ما أتاني بك قالت أخلاف النجوم ( 1 ) وقلة الغيوم وكلب البرد ( 2 ) وشدة الجهد وكنت لنا بعد الله الوفد فقال لها صفي لنا الفجاج ( 3 ) فقالت الفجاج مغبرة والأرض مقشعرة ( 4 ) والمبرك ( 5 ) معتل وذو العيال مختل والمال للقل والناس مسنتون رحمة الله يرجون وأصابتنا سنون مجحفة مبلطة ( 6 ) لم تدع لنا هبعا ولا ربعا ولا عافطة ولا نافطة ( 7 ) ، أذهبت الأموال ومزقت الرجال وأهلكت العيال ثم قالت إني قلت في الأمير قولا قال : هاتي وأنشأت تقول ( 8 ) : أحجاج لا يقلل ( 9 ) سلاحك إنما * المنايا بكف الله حيث يراها أحجاج لا تعطي العداة مناهم * ولله لا تعط العداة مناها ( 10 ) إذا هبط الحجاج أرضا مريضة * تتبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هز القناة سقاها سقاها فرواها بشرب سجاله * دماء رجال حيث قال حشاها إذا سمع الحجاج رز ( 11 ) كتيبة * أعد لها قبل النزول قرها أعد لها مسمومة فارسية * بأيدي رجال يحلبون صراها ( 12 ) فأولد الأبكار والعون مثله * ببحر ولا أرض يجف ثراها

--> ( 1 ) أخلاف النجوم تريد به امتناع المطر . ( 2 ) يعني شدته . ( 3 ) الفجاج واحده فج ، وهو كل سعة بين نشازين من الأرض . ( 4 ) مقشعرة أي متقبضة من المحل . ( 5 ) بالأصل : والمبارك ، والمثبت عن " ز " ، والجليس الصالح . ( 6 ) بالأصل و " ز " : مبلطحة ، والمثبت عن " ز " ، والجليس الصالح الكافي . والمبلطة : المقفرة يعني أن الناس تلتزق فيها بالبلاط والبلاط : الأرض المستوية . ( 7 ) بالأصل و " ز " : " حافظة ولا نافظة " والمثبت عن الجليس الصالح . ( 8 ) الأبيات في الجليس الصالح الكافي 1 / 332 . ( 9 ) بالأصل و " ز " : تقلل ، والمثبت عن الجليس الصالح . ( 10 ) عجزه في الجيس الصالح : ولا الله يعطي للعداة مناها . ( 11 ) الرز : الصوت تسمعه من بعيد . ( 12 ) الصرى : بقية اللبن ، والصرى : اللبن يبقى فيتغير طعمه .